حيدر حب الله

534

حجية الحديث

الراوي بالضبط وتحرّم عليه تحريف النقل والكذب فيه ، وهذا شيء حرام بالتأكيد ، سواء كان الخبر حجةً أم لم يكن كذلك ، فلا ربط بين الموضوعين « 1 » . وهذا الجواب صحيح في نفسه ، إلا إذا حاول المستدلّ بهذه الروايات أن يوجّه استدلاله عبر القول بأنه إذا كان خبر الواحد ليس بحجّة ، فلماذا يؤكّد الإمام على عدم التحريف في النقل ، فليحصل ما يحصل فالأخبار لا قيمة لها ولا اعتبار حتى إذا حرّفها محرّف سوف يضرّ ذلك بالإمام ، ومن ثم فنفس تأكيد الإمام على أصحابه على هذا المفهوم معناه أنّ هذه الأخبار تحظى بالقبول ، لهذا يخشى - في مناخ الاعتراف بحجيّة خبر الواحد - أن تكون غير مطابقة للواقع ، فيؤدّي ذلك إلى عمل الناس بغير ما قال أهل البيت . وهذا الكلام قد لا يجيب عنه كلام السيد الشهيد هنا ، وإن ألمح له كلامه في موضع آخر من كتبه « 2 » ، من هنا لزم أن نجيب عنه بأنّ الأخبار الكاذبة مضرّة وغير صائبة حتى لو كان خبر الواحد غير حجّة ؛ لما قلناه من حصول قطع لدى بعض السامعين على الأقلّ من نقل هذا الراوي أو ذاك ، مما يلزم منه التحريف في الدين وفي أخذه من منابعه الأصيلة ، وهذا خطرٌ واضح بيّنٌ يبرّر تركيز أهل البيت عليه ، كما هو واضح . فهذه المجموعة من الروايات غير نافعة هنا أيضاً . 13 - نصوص الترخيص في النقل بالمعنى المجموعة الثالثة عشرة هي ما جاء في بعض الروايات من الترخيص في النقل بالمعنى وعدم لزوم التقيّد بالنقل الحرفي ، مثل خبر محمد بن مسلم ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص ؟ قال : « إن كنت تريد معانيه فلا بأس » « 3 » ، وغيره من

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 4 : 388 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 494 . ( 2 ) انظر : دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، القسم الأوّل : 236 . ( 3 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 301 .